من أكثر الأسئلة اللي نسمعها اليوم بين المستخدمين:
“هل تيك توك يتنصت علينا؟”
“ليه فجأة يطلع لي محتوى كنت أفكر فيه؟”
“هل التطبيق فعلاً يعرف اهتماماتي بهالدقة؟”
الجواب ما هو سهل، لكنه مو غامض مثل ما البعض يعتقد. خلونا نفهم الموضوع من الزاوية التقنية والواقعية، بعيداً عن المبالغات أو نظريات المؤامرة.
أولاً: هل تيك توك يسمعنا فعلاً؟
خلينا نكون واضحين:
ما فيه دليل رسمي أو مؤكد على إن تيك توك يسمع حديثك بشكل مباشر أو يسجل صوتك خفية.
يعني ما أحد قدر يثبت بشكل تقني أو قانوني إن التطبيق قاعد “يتنصت” على المكالمات أو الأحاديث الخاصة في الخلفية.
لكن، اللي يخلي الناس تشك هو شيء ثاني…
طيب، ليه نحس إنه يعرفنا تماماً؟
هذا الشعور يجي من دقة خوارزمية تيك توك.
هي واحدة من أذكى الخوارزميات في عالم تطبيقات التواصل، والسبب إنها تركز على تحليل سلوكك بدقة متناهية، مش فقط على الأشياء اللي تقولها.
وش تقصد بسلوك المستخدم؟
سلوكك داخل التطبيق هو مجموعة من الأفعال الصغيرة اللي تيك توك يراقبها بدقة، مثل:
- كم ثانية جلست تشوف فيديو معين.
- هل كررت الفيديو أكثر من مرة؟
- هل مرّيت بسرعة أو توقفت شوي؟
- هل ضغطت لايك أو علّقت أو شاركت؟
- هل دخلت على حساب صاحب الفيديو؟
- وش نوع الموسيقى أو الكلمات اللي تكرر عندك؟
كل هذه التفاصيل تدخل في نظام تحليل خاص، يشتغل على تكوين صورة افتراضية دقيقة عن اهتماماتك.
يعني ما يحتاج يسمعك عشان يعرف إنك مهتم مثلاً بالرياضة أو السفر أو حتى موضوعات معينة مثل الطبخ أو السيارات.
مثال تطبيقي
خل نقول إنك وقفت على فيديو عن “الرحلات البرية”، وجلست عليه 20 ثانية، ثم دخلت على حساب الشخص، وبعدها أعجبت بالفيديو وعلقّت.
تيك توك يقرأ هذا كسلسلة من الإشارات تقول:
- “هذا المستخدم مهتم بالمحتوى البرّي والسفر”.
- “خل نعرض له محتوى مشابه أكثر في الصفحة الرئيسية”.
وفعلاً، تبدأ تشوف بعدها فيديوهات عن التخييم، تجهيزات الرحلات، وحتى سيارات دفع رباعي.
وهنا يجيك الإحساس: “وكأنه يسمعني!”
لكن في الواقع، هو يفهمك سلوكياً، مو صوتياً.
وش علاقة الذكاء الاصطناعي في الموضوع؟
الخوارزمية اللي تشغل تيك توك مبنية على أنظمة ذكاء اصطناعي قوية تتعلم ذاتياً.
هذه الأنظمة ما تعتمد على أوامر مبرمجة فقط، بل تطوّر نفسها مع الوقت بناءً على ملايين المستخدمين ومليارات التفاعلات. وهذا اللي يخلي التجربة “شخصية” جدًا.
هي تشوف إيش يشتغل عند ناس يشبهونك في الاهتمامات، وتعرض لك محتوى بناء على هذا النمط.
طيب، هل فعلاً تيك توك يتجسس من خلال البيانات؟
هنا نحتاج نوضح:
تيك توك، مثل أغلب التطبيقات، يجمع كم كبير من البيانات، من ضمنها:
- نوع الجهاز
- نظام التشغيل
- موقعك الجغرافي (أحيانًا بدقة)
- وقت الاستخدام
- نوع الشبكة
- وحتى نوعية المحتوى اللي تتفاعل معه
هل هذا يعتبر تجسس؟
يعتمد على وجهة نظرك. لكن من الناحية القانونية، كثير من هالبيانات تكون مذكورة في سياسة الخصوصية اللي توافق عليها عند تحميل التطبيق.
هل في خطورة حقيقية على الخصوصية؟
لو بتتكلم من زاوية الخصوصية البحتة، نعم، أي تطبيق يجمع بيانات مفصّلة ممكن يعرّضك لخطر:
- توجيه الإعلانات بشكل دقيق (أنت تتحول إلى ملف تسويقي)
- مشاركة بيانات مع أطراف ثالثة (خصوصاً في بعض الدول)
- تحليل سلوكك لأغراض تجارية بحتة
لكن، هل هذا يخص تيك توك فقط؟
لا، نفس الشيء يحصل مع إنستقرام، سناب شات، فيسبوك، ويوتيوب. الفرق إن تيك توك صار حديث الناس لأنه “أكثر دقة”، أو ربما لأنه شركة غير أمريكية.
طيب وش نقدر نسوي لحماية أنفسنا؟
- راجع أذونات التطبيق
تأكد إن تيك توك ما يملك صلاحية تشغيل المايكروفون بشكل دائم. - قلّل من مشاركة المعلومات الشخصية
لا تحط بيانات حساسة في حسابك. - استخدم نسخة المتصفح بدل التطبيق
في حال كنت حذر جدًا، النسخة على المتصفح أقل وصولاً للبيانات. - اقرأ سياسة الخصوصية
حتى لو بسرعة، خذ فكرة عن نوع البيانات اللي يجمعها التطبيق. - تابع إعدادات الخصوصية داخل تيك توك
تقدر تحد من تتبع الإعلانات وتخصيص المحتوى جزئيًا.
خلاصة الكلام
هل تيك توك يسمعك فعلاً؟
الجواب الأقرب للواقع: لا، لكنه ما يحتاج يسمعك.
لأن الخوارزمية ذكية لدرجة إنها تحلل سلوكك بدقة وتفهمك من خلال استخدامك العادي للتطبيق.
وتعرض لك محتوى يخليك تحس كأنها “تقرأ أفكارك”.
المشكلة ما هي في التنصت، بل في كمية البيانات اللي نجمعها بأنفسنا دون ما نحس.
